عبد الملك الثعالبي النيسابوري
161
التمثيل والمحاضرة
إذا عذبت العين طابت الأنهار . هذا غيض من فيض ، وبرض « 1 » من عدّ ، أي قليل من كثير . في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء فهنّ ينبذن في قول يصبن به * مواقع الماء من ذي الغلّة الصّادي والمرء يشرق بالزّلال البارد كذلك غمر الماء يروى ويغرق والمشرب العذب كثير الزّحام ينبغي للعاقل أن يداري زمانه مداراة السّابح للماء الجاري . يا سرحة الماء قد سدّت موارده * أما إليك طريق غير مسدود آخر : أيجوز أخذ الماء من * متلهّب الأحشاء صاد آخر : أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود آخر : من غصّ داوى بشرب الماء غصّته * فكيف يصنع من قد غصّ بالماء آخر : وما كنت إلا الماء جئنا لشربه * فلما وردناه إذا الماء جامد آخر : وفي نظّرة الصّادي إلى الماء حسرة * إذا كان ممنوعا سبيل الموارد آخر : وإنّي للماء المخالط للقذى * إذا كثرت ورّاده لعيوف آخر : سأقنع بالثّماد « 2 » لعلّ دهرا * يسوق الرّيّ من حرّ كريم آخر : ومن يأمن الدّنيا يكن مثل قابض * على الماء خانته فروج الأصابع آخر : وإنّي وإشرافي عليك بهمّتي * لكالمبتغي زبدا من الماء بالمخض آخر : فقل في مكرع عذب * وقد وافاه عطشان آخر : وكيف الصّبر عنك وأيّ صبر * لعطشان عن الماء الزّلال آخر : وإنّ الماء في العيدان يجري * وربّتما تعثّر بالحلوق آخر : وليس يعاف الرّنق من كان صاديا * كذلك غمر الماء يروي ويغرق
--> ( 1 ) البرض : خروج الماء من العين قليلا ، والعد : الماء الجاري لا ينقطع . ( 2 ) الثماد : جمع الثمد ، وما هو الماء القليل .